مجمع البحوث الاسلامية

794

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والرّهبان في تجافيهم عن الإنفاق ، وكنزهم الذّهب والفضّة . والآية تعدّ من زمرة أوصاف المنافقين القاعدين عن القتال ، أنّه قد بلغ إعراضهم عن الحرب مبلغا لو وجدوا ملجأ أو مغارات ، أو مدّخلا لفرّوا إليها ، وهم يجمحون إعراضا عن النّبيّ والمؤمنين واستهانة بهم . ثانيا : فسّر أكثرهم ( يجمحون ) ب ( يسرعون ) وقد عرفت أنّ أصل المعنى غلبة الفرس صاحبه وقهره جريا راكبا رأسه . وعليه ففي الآية استعارة لطيفة ؛ حيث شبّههم في فرارهم بفرس غلب صاحبه وركب رأسه ، فالإسراع جزء من المعنى المراد لاكلّه ، ولهذا قال الواحديّ في معناه : « يجمحون مثل ما يجمح الفرس » . ثالثا : حكي عن أنس بن مالك أنّه قرأ ( يجمزون ) أي يهربون ، وكأنّها كانت قراءة شاذّة ، ولهذا لم يذكرها الطّبريّ ، وأنكر بعضهم كون ما ذكر قراءة ، وزعم أنّه تفسير . وربّما تشهد به رواية الزّمخشريّ « قرأ أنس ( يجمزون ) فسئل ؟ فقال : يجمحون ويجمزون ويشتدّون واحد » .